وَيَكُونُونَ الْوُكَلاَءَ عَنْهُ فِي إِدَارَةِ مَا وُكِّل إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْمَالٍ. فَإِدَارَةُ الإِْمَامِ لِلدَّوْلَةِ دَائِرَةٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلاً عَنِ النَّاسِ وَنَائِبًا عَنْهُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يُنِيبَ هُوَ وَيُوَكِّل مَنْ يَقُومُ بِأَعْبَاءِ الْحُكْمِ شَرِيطَةَ أَلاَّ يَنْصَرِفَ عَنِ النَّظَرِ الْعَامِّ فِي شُئُونِ الدَّوْلَةِ، وَمُطَالَعَةِ كُلِّيَّاتِ الأُْمُورِ مَعَ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَال مَنْ يُوَلِّيهِمْ؛ لِيَتَحَقَّقَ مِنْ كِفَايَتِهِمْ لِمَنَاصِبِهِمْ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِمَامَةٌ كُبْرَى) .
ثَانِيًا: وَلِيُّ الْعَهْدِ:
٥ - وَهُوَ مَنْ يُوَلِّيهِ الإِْمَامُ عَهْدَ الإِْمَامَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْعَهْدِ تَصَرُّفٌ فِي شُئُونِ الدَّوْلَةِ مَا دَامَ الإِْمَامُ حَيًّا، وَلاَ يَلِي شَيْئًا فِي حَيَاةِ الإِْمَامِ، وَإِنَّمَا تَبْدَأُ إِمَامَتُهُ وَسُلْطَتُهُ بِمَوْتِ الإِْمَامِ، فَتَصَرُّفُهُ كَالْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِشَرْطٍ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ عَزْل وَلِيِّ الْعَهْدِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ؛ لأَِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ، قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ خَلْعِ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ لِمَنْ بَايَعُوهُ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ (٢) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِمَامَةٌ كُبْرَى) .
ثَالِثًا: أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ
٦ - وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ سُلْطَةً مُسْتَقِلَّةً أَنَّ لَهُمْ قُدْرَةَ
(١) الغياثي للجويني ص ٢٩١ - ٢٩٢.(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٣٩١، أسنى المطالب ٤ / ١١٠، الأحكام السلطانية للماوردي ص١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.