جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ سُئِل أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُل يَدْخُل عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ يُصَلُّونَ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ قَال: نَعَمْ (١) . وَأَمَّا رَدُّ السَّلاَمِ مِنَ الْمُصَلِّي فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ - كَمَا فِي الْهِدَايَةِ - أَنْ لاَ يَرُدَّ السَّلاَمَ بِلِسَانِهِ؛ لأَِنَّهُ كَلاَمٌ، وَلاَ بِيَدِهِ؛ لأَِنَّهُ سَلاَمٌ مَعْنًى، حَتَّى لَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ رَدَّ الْمُصَلِّي السَّلاَمَ بِالإِْشَارَةِ مَكْرُوهٌ وَبِالْمُصَافَحَةِ مُفْسِدٌ. ثُمَّ إِنَّ الْمُصَلِّيَ لاَ يَلْزَمُهُ رَدُّ السَّلاَمِ لَفْظًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ، بَل يَرُدُّ فِي نَفْسِهِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ، إِلاَّ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَال: تَأْوِيلُهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لاَ يَرُدُّ، لاَ قَبْل الْفَرَاغِ وَلاَ بَعْدَهُ فِي نَفْسِهِ.
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لاَ يَرُدُّ السَّلاَمَ بِاللَّفْظِ، فَإِنْ رَدَّ عَمْدًا أَوْ جَهْلاً بَطَل. وَرَدُّهُ بِاللَّفْظِ سَهْوًا يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ، بَل يَجِبُ
(١) جواهر الإكليل ١ / ٢٥١ ط. المعرفة، المغني ٢ / ٦٠ - ٦١ ط. الرياض كشاف القناع ١ / ٢٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.