فَإِذَا جُعِل لِلشَّرِيكِ أَجْرٌ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ مِنْ خَارِجِ مَال الشَّرِكَةِ: كَخَمْسِينَ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ كُل شَهْرٍ، فَقَدْ نَقَلُوا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنِ الْمُحِيطِ أَنَّ الشَّرِكَةَ صَحِيحَةٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (١) .
٢١ - وَهَذَا الشَّرْطُ مَوْضِعُ وِفَاقٍ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لاَ شَرِكَةَ مَعَ اشْتِرَاطِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الرِّبْحِ - كَمِائَةٍ - لأَِحَدِ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتِرَاطِ هَذَا الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ لأَِحَدِهِمَا، أَمْ جُعِل زِيَادَةً عَلَى النِّسْبَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ، أَمِ انْتَقَصَ مِنْ هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ فِي الأَْحْوَال كُلِّهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، وَهُوَ خِلاَفُ مَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ، أَوْ - كَمَا عَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ - قَاطِعٌ لَهَا.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل، مَا لَوْ شُرِطَ لأَِحَدِهِمَا رِبْحُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مِنْ أَعْيَانِ الشَّرِكَةِ - كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ أَحَدِ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ - أَوْ رِبْحُ سَفْرَةٍ كَذَلِكَ - كَهَذِهِ السَّفْرَةِ إِلَى بَارِيسَ، أَوْ هِيَ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى لَنْدَنَ - أَوْ رِبْحُ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيل أَيْضًا، أَنْ يَقُول أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلآْخَرِ: لَكَ رِبْحُ النِّصْفِ؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَسْتَأْثِرَ
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٥٩، ٨١، فتح القدير ٥ / ٢٥، الفتاوى الهندية ٢ / ٣٥٠، رد المحتار ٣ / ٣٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.