٣٤ - أَمَّا الآْلَةُ، فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَعْتَبِرُونَهَا مُتَمِّمَةً لِلْعَمَل. فَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي الْعَمَل: بِحَيْثُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ تَقْدِيمَ ثُلُثَيِ الآْلَةِ عَلَى حِينِ أَنَّ حِصَّتَهُ فِي الْعَمَل هِيَ الثُّلُثُ أَوِ النِّصْفُ، دُونَ أَنْ يَحْسِبَ حِسَابَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ - فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْعَمَل نَظَرًا إِلَى تَكْمِلَةِ الاِعْتِبَارِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ التَّجَاوُزُ عَنْ فَرْقٍ يَسِيرٍ يَتَبَرَّعُ بِهِ فِي الْعَقْدِ، أَمَّا التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلاَ حَدَّ لَهُ. فَكَيْفَ إِذَا قَدَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آلَةَ الْعَمَل كُلَّهَا مَجَّانًا فِي الْعَقْدِ؟ عَلَى أَنَّ غَيْرَ سَحْنُونٍ وَصَحْبِهِ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - لاَ يَكْتَفُونَ بِهَذَا. بَل يَشْتَرِطُونَ أَنْ تَكُونَ الآْلَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ مِلْكٍ: إِمَّا مِلْكَ عَيْنٍ، أَوْ مِلْكَ مَنْفَعَةٍ، أَوْ مِلْكَ عَيْنٍ مِنْ جَانِبٍ وَمِلْكَ مَنْفَعَةٍ مِنَ الآْخَرِ - كَمَا إِذَا كَانَتْ مِلْكًا لأَِحَدِهِمَا وَلَكِنَّهُ أَجَّرَ لِشَرِيكِهِ حِصَّةً مِنْهَا تُسَاوِي حِصَّتَهُ فِي الْعَمَل، أَوْ كَانَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا آلَةٌ هِيَ مِلْكٌ لَهُ خَاصٌّ، إِلاَّ أَنَّهُمَا تَكَارَيَا بَعْضَ هَذِهِ بِبَعْضِ تِلْكَ فِي حُدُودِ النِّسْبَةِ الْمَطْلُوبَةِ. بَل إِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَيُحَتِّمُ أَنْ يَكُونَا فِي ضَمَانِ الآْلَةِ سَوَاءً: فَلاَ يَسُوغُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ رَقَبَةٍ لأَِحَدِهِمَا، وَمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِلآْخَرِ.
وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةُ يُوَافِقُونَ عَلَى الْحُكْمِ بِالْفَسَادِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.