وَلاَ يَرْمِي بِهِ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ - كَصِيَانَةِ مَال الْوَكَالَةِ مِنْ أَنْ تَنَالَهُ يَدُ ظَالِمٍ غَاشِمٍ - وَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ إِلاَّ وَكَالَةً (١) .
١٠٦ - ثَالِثًا: جُنُونُ أَحَدِهِمَا جُنُونًا مُطْبِقًا (٢) . وَهُوَ لاَ يَصِيرُ مُطْبِقًا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَسْتَمِرَّ شَهْرًا أَوْ سَنَةً كَامِلَةً - عَلَى خِلاَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) . فَلاَ تَنْتَهِي الشَّرِكَةُ إِلاَّ إِذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ.
وَإِنَّمَا تَبْطُل الشَّرِكَةُ؛ لأَِنَّهَا تَعْتَمِدُ الْوَكَالَةَ وَلاَ تَنْفَكُّ عَنْهَا، وَالْوَكَالَةُ تَبْطُل بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ، لِسَلْبِهِ الأَْهْلِيَّةَ.
وَيَعُودُ هُنَا فِي تَصَرُّفِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ فِي حِصَّةِ الْمَجْنُونِ مَا سَلَفَ فِي الإِْنْكَارِ (٤) وَنَصَّ عَلَى هَذَا الْمُبْطِل أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ (٥) .
١٠٧ - رَابِعًا: مَوْتُ أَحَدِهِمَا: لأَِنَّ الْمَوْتَ مُبْطِلٌ لِلْوَكَالَةِ، وَالْوَكَالَةُ الضِّمْنِيَّةُ جُزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ الشَّرِكَةِ لاَ تَنْفَكُّ عَنْهَا ابْتِدَاءً وَلاَ بَقَاءً،
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢١٤، ٢٣٣، ومطالب أولي النهى ٣ / ٤٥٨.(٢) بكسر الباء، والعامة تفتحها، وله وجه في القياس، لكنه غير منقول. كذا في المصباح.(٣) الأول لأبي يوسف، والثاني لمحمد: والترجيح مختلف، فانظره مع تعليلاته في البدائع ٦ / ٣٨، ومجمع الأنهر ٢ / ٢٣٧.(٤) بدائع الصنائع ٦ / ٧٨، رد المحتار ٣ / ٣٦٢.(٥) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥، المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.