كَانَ مَعَهُ مَالٌ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا يَشْتَرِيهِ، فَعَلَيْهِ الاِنْتِقَال إِلَى الصَّوْمِ، لأَِنَّهُ مُؤَقَّتٌ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ الثَّلاَثَةَ فِي الْحَجِّ، وَكَمَا لَوْ عَدِمَ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلاَ يُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ وَكَانَ مَالُهُ غَائِبًا، بِخِلاَفِ جَزَاءِ الصَّيْدِ إِذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ، لأَِنَّهُ يَقْبَل التَّأْخِيرَ (١) .
وَقَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي الْقَوَاعِدِ: الأَْبْدَال إِنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلاَتِ فِي وُجُوبِ الإِْتْيَانِ بِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ مُبْدَلاَتِهَا فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي الأَْجْرِ سَوَاءٌ، فَإِنَّ الأَْجْرَ بِحَسَبِ الْمَصَالِحِ، وَلَيْسَ الصَّوْمُ فِي الْكَفَّارَةِ كَالإِْعْتَاقِ، وَلاَ الإِْطْعَامُ كَالصِّيَامِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ التَّيَمُّمُ كَالْوُضُوءِ، إِذْ لَوْ تَسَاوَتِ الأَْبْدَال وَالْمُبْدَلاَتُ لَمَا شُرِطَ فِي الاِنْتِقَال إِلَى الْبَدَل فَقْدُ الْمُبْدَل (٢) .
وُجُودُ الأَْصْل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَل:
١١ - مَنْ تَلَبَّسَ بِالْبَدَل فِي الْعِبَادَةِ لِعَجْزِهِ عَنِ الأَْصْل، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الأَْصْل فِي أَثْنَاءِ أَدَاءِ الْبَدَل فَقَدْ قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِنْ كَانَ الْبَدَل مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، لَيْسَ يُرَادُ لِغَيْرِهِ، اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ قَدَرَ الْمُتَمَتِّعُ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَرُجُوعِهِ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي إِتْمَامِ
(١) المنثور ١ / ١٧٨، ٢١٩ - ٢٢٠.(٢) المنثور ١ / ٢٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.