فَلاَ عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ.
قَال الْقَرَافِيُّ: الْعَوَائِدُ الطَّارِئَةُ بَعْدَ النُّطْقِ لاَ يُقْضَى بِهَا عَلَى النُّطْقِ، فَإِنَّ النُّطْقَ سَالِمٌ عَنْ مُعَارَضَتِهَا، فَيُحْمَل عَلَى اللُّغَةِ، وَنَظِيرُهُ: إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ الثَّمَنَ يُحْمَل عَلَى الْعَادَةِ الْحَاضِرَةِ فِي النَّقْدِ، وَمَا يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَوَائِدِ فِي النُّقُودِ لاَ عِبْرَةَ بِهِ فِي هَذَا الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَذَلِكَ النَّذْرُ وَالإِْقْرَارُ وَالْوَصِيَّةُ إِذَا تَأَخَّرَتِ الْعَوَائِدُ عَلَيْهَا لاَ تُعْتَبَرُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْعَوَائِدِ مَا كَانَ مُقَارِنًا لَهَا.
وَقَال السُّيُوطِيُّ: الْعُرْفُ الَّذِي تُحْمَل عَلَيْهِ الأَْلْفَاظُ إِنَّمَا هُوَ الْمُقَارِنُ السَّابِقُ دُونَ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِبَارَةَ السُّيُوطِيِّ: وَلِذَا قَالُوا: لاَ عِبْرَةَ بِالطَّارِئِ (١) وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل بَعْضِ مَسَائِل الْعُرْفِ فِي مُصْطَلَحِ: (عَادَة) ، كَمَا سَيَأْتِي الْكَلاَمُ مُفَصَّلاً عَلَى مَبَاحِثِ الْعُرْفِ وَمَسَائِلِهِ فِي: الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
(١) شرح تنقيح الفصول للقرافي ٢١١ ط دار الفكر ١٩٧٣م، الأشباه والنظائر للسيوطي ٩٦، الأشباه والنظائر لابن نجيم ١٠١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.