بِخِلاَفِ الْعُرْفِ فَلاَ اعْتِبَارَ لِلْعُرْفِ؛ لأَِنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ لِلدَّلاَلَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّصْرِيحِ قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: كُل مَا يَثْبُتُ فِي الْعُرْفِ إِذَا صَرَّحَ الْمُتَعَاقِدَانِ بِخِلاَفِهِ مِمَّا يُوَافِقُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ وَيُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ صَحَّ، فَلَوْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الأَْجِيرِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّهَارَ بِالْعَمَل مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ يَقْطَعُ الْمَنْفَعَةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُصَلِّيَ الرَّوَاتِبَ، وَأَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الأَْرْكَانِ، صَحَّ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ تِلْكَ الأَْوْقَاتِ إِنَّمَا خَرَجَتْ عَنِ الاِسْتِحْقَاقِ بِالْعُرْفِ الْقَائِمِ مَقَامَ الشَّرْطِ، فَإِذَا صَرَّحَ بِخِلاَفِ ذَلِكَ مِمَّا يُجَوِّزُهُ الشَّرْعُ وَيُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ جَازَ (١) . الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ قَائِمًا عِنْدَ إِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ:
١٥ - يُشْتَرَطُ لاِعْتِبَارِ الْعُرْفِ: أَنْ يَكُونَ قَائِمًا عِنْدَ إِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ سَابِقًا أَوْ مُقَارِنًا لِلتَّصَرُّفِ عِنْدَ إِنْشَائِهِ؛ لأَِنَّ كُل مَنْ يَقُومُ بِتَصَرُّفٍ - سَوَاءٌ كَانَ قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ؛ لِيَصِحَّ الْحَمْل عَلَى الْعُرْفِ الْقَائِمِ،
(١) قواعد الأحكام ٢ / ١٥٨ ط دار الكتب العلمية، وانظر درر الحكام ١ / ٤٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.