فصول الكتاب

ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى ف ١٢) .

عَزْل الإِْمَامِ نَفْسَهُ:

٣ - عَزْل الإِْمَامِ نَفْسَهُ يَعْنِي اسْتِعْفَاءَهُ أَوِ اسْتِقَالَتَهُ مِنَ الإِْمَامَةِ.

وَقَدْ حَصَل الْخِلاَفُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

الأَْوَّل - جَوَازُ ذَلِكَ، وَهُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ: وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدْ خَلَعَ نَفْسَهُ وَتَنَازَل عَنِ الْخِلاَفَةِ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وَلأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا تَمَّتْ لَهُ الْبَيْعَةُ أَقَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَقْبِل النَّاسَ وَيَقُول: قَدْ أَقَلْتُكُمْ فِي بَيْعَتِي، هَل مِنْ كَارِهٍ؟ هَل مِنْ مُبْغِضٍ؟ وَلَوْلاَ جَوَازُهَا لَمَا قَال ذَلِكَ.

الثَّانِي - عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَةَ انْعَقَدَتْ لَهُ مِنْ قِبَل أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، فَصَارَ الْعَقْدُ لاَزِمًا، لاَ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ إِلاَّ بَعْدَ صُدُورِ قَرَارٍ مِنْهُمْ بِعَزْلِهِ (١)

عَزْل الْوَزِيرِ:

٤ - لاَ يَجُوزُ لِلْوَزِيرِ أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ،

وَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ، وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الإِْمَامُ.


(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٥.