شُرُوطُ مَنْ يُفْرَضُ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ:
١٤ - اشْتَرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لأَِخْذِ الْعُشْرِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَمِنَ الذِّمِّيِّينَ عِدَّةَ شُرُوطٍ وَهِيَ:
أ - الْبُلُوغُ:
١٥ - اشْتَرَطَ الْحَنِيفَةُ الْبُلُوغَ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا: يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُل تَاجِرٍ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ لاَ تُفَرِّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِجِزْيَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ يَخْتَصُّ بِمَال التِّجَارَةِ، لِتَوَسُّعِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ وَانْتِفَاعِهِ بِالتِّجَارَةِ بِهَا، فَيَسْتَوِي فِيهِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ (١) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَمُقْتَضَى إِطْلاَقِ نُصُوصِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ، فَالْعُشُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَرْجِعُهَا إِلَى الشَّرْطِ وَالاِتِّفَاقِ، فَإِذَا اشْتَرَطَ الإِْمَامُ أَخْذَهَا مِنَ التُّجَّارِ أُخِذَتْ مِنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ مَالِكُهَا صَغِيرًا، وَعِلَّةُ أَخْذِ الْعُشُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الاِنْتِفَاعُ بِبِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي أَمْوَال الصَّغِيرِ (٢) .
(١) الهداية ١ / ١٠٧، وأحكام أهل الذمة ١ / ١٦٧، والمغني ٨ / ٥٢٢، والإِنصاف ٤ / ٢٤٥، وكشاف القناع ٣ / ١٣٨.(٢) بلغة السالك ١ / ٣٧١، ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.