الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، إِلاَّ أَنْ يُعْطُوهُ عَطِيَّةً مُبْتَدَأَةً، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ؛ وَلأَِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تُلْحِقُ الضَّرَرَ بِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَتُثِيرُ الْحَفِيظَةَ فِي نُفُوسِهِمْ وَقَدْ نَهَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} (١) .
ب - الْوَصِيَّةُ لِلأَْجْنَبِيِّ بِمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ.
٢٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لِلأَْجْنَبِيِّ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلأَْجْنَبِيِّ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ تَصِحُّ وَتَنْعَقِدُ، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ نَفَذَتْ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِجَازَةِ أَحَدٍ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُمَا (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَسْقَطُوا هَذَا الْحَقَّ بِالإِْجَازَةِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَلاَ يَبْطُل.
(١) الآية ١٢ من سورة النساء، وشرح البناية في الهداية ١٠ / ٤١٣، وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٢٧، وبداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٣٦٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٤٨، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٤١٩.(٢) تكملة فتح القدير ٨ / ٤٢٠، والبناية في شرح الهداية ١٠ / ٤٤٠، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٨٩، والمغني لابن قدامة ٦ / ١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.