لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَ الْجَانِي السَّالِمَةَ فَيُصَيِّرُهُ أَعْمَى أَوْ يَتْرُكَ الْقِصَاصَ وَيَأْخُذَ مِنَ الْجَانِي دِيَةَ مَا تَرَكَهُ (١) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا قَلَعَ الأَْعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَلاَ قَوَدَ وَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ (٢) .
وَإِنْ فَقَأَ الأَْعْوَرُ مِنَ السَّالِمِ غَيْرَ الْمُمَاثِلَةِ لِعَيْنِهِ السَّلِيمَةِ بِأَنْ فَقَأَ مِنَ السَّالِمِ مُمَاثِلَةَ الْعَوْرَاءِ فَتَلْزَمُ الْجَانِيَ نِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ لِعَدَمِ الْمَحَل الْمُمَاثِل، بِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بَيْضَاءَ فَأَذْهَبَ الْعَيْنَ الْيُمْنَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَالْمَفْقُوءَةُ يُمْنَاهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَهُ النَّاقِصَةَ إِذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ فِيهَا الْقِصَاصُ بِأَنْ يُبْصِرَ شَيْئًا قَلِيلاً وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةَ عَيْنِهِ (٣) .
وَإِنْ فَقَأَ الأَْعْوَرُ عَيْنَيِ السَّالِمِ عَمْدًا بِالْقَوَدِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ يَفْقَأَ الْمُمَاثِلَةَ مِنَ الْجَانِي فَيُصَيِّرُهُ أَعْمَى لِبَقَاءِ سَالِمَتِهِ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ يَأْخُذُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنَ
(١) الشرح الصغير ٤ / ٣٥٧، وتفسير القرطبي ٦ / ١٩٤.(٢) المغني ٧ / ٧١٧، وتفسير القرطبي ٦ / ١٩٤.(٣) الفتاوى الهندية ٦ / ٩ - ١٠، والشرح الصغير ٤ / ٣٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.