فصول الكتاب

عَنِ الآْثَارِ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ جَوَازَ تَمَلُّكِهِ كُتُبَ عُلُومٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ.

وَيَنْبَغِي مَنْعُهُ مِنْ تَمَلُّكِ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، قَال شَيْخُنَا: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، أَيْ بَل الظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَهُوَ كَذَلِكَ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اشْتَرَى الْكَافِرُ مُصْحَفًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ، فَمُنِعَ مِنْهُ ابْتِدَاءً كَسَائِرِ مَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ (٢) .

رَهْنُ الْكُتُبِ:

٢٣ - رَهْنُ كُتُبِ الْحَدِيثِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: يَبْطُل الرَّهْنُ، وَالْقَوْل الثَّانِي: يَصِحُّ وَيُجْبَرُ عَلَى تَرْكِهِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ، وَقَال أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الإِْفْصَاحِ: يَصِحُّ الرَّهْنُ قَوْلاً وَاحِدًا وَيُجْبَرُ عَلَى تَرْكِهِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ رَهْنُ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ جَعْلِهَا بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ لأَِمْنِ الْمَفْسَدَةِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ (٣) .


(١) مغني المحتاج ٢ / ٨.
(٢) المغني ٤ / ٢٩٢.
(٣) المهذب ١ / ٣١٦، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢٥٣، وكشاف القناع ٣ / ٣٣٠.