فصول الكتاب

وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (١) .

وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ تَامٍّ فَأَشْبَهَ الْقُبْلَةَ، وَلأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلاَ نَصَّ فِي وُجُوبِهَا، وَلاَ إِجْمَاعَ وَلاَ قِيَاسَ، وَلاَ يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ، لأَِنَّهُ أَبْلَغُ بِدَلِيل أَنَّهُ يُوجِبُهَا مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ، وَيَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إِذَا كَانَ مُحَرَّمًا، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ اثْنَا عَشَرَ حُكْمًا، وَلأَِنَّ الْعِلَّةَ فِي الأَْصْل الْجِمَاعُ بِدُونِ الإِْنْزَال، وَالْجِمَاعُ هَاهُنَا غَيْرُ مُوجِبٍ فَلَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُهُ بِهِ (٢) .

قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ، وَالاِسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَاتِ الْمُفْضِيَاتِ إِلَى الإِْنْزَال، فَلاَ كَفَّارَةَ، لأَِنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْجِمَاعِ، وَهَذِهِ الأَْشْيَاءُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ (٣) .

وَقَال الزَّيْلَعِيُّ: وَلاَ كَفَّارَةَ بِالإِْنْزَال فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، لاِنْعِدَامِ الْجِمَاعِ صُورَةً، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِوُجُودِهِ مَعْنًى، وَالْمُرَادُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ غَيْرِ الْقُبُل وَالدُّبُرِ كَالْفَخِذِ وَالإِْبِطِ وَالْبَطْنِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى اللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْقُبْلَةِ (٤) . وَقَال: وَلَوْ أَنْزَل بِقُبْلَةٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِوُجُودِ مَعْنَى الْجِمَاعِ وَهُوَ الإِْنْزَال بِالْمُبَاشَرَةِ، دُونَ


(١) المغني ٣ / ١٢١.
(٢) المغني ٣ / ١٢١.
(٣) المجموع ٦ / ٣٤١.
(٤) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٩.