فصول الكتاب

الْكَفَّارَةِ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ، فَانْعَدَمَ صُورَةُ الْجِمَاعِ، وَهَذَا لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَكْفِي لِوُجُوبِهِ وُجُودَ الْمُنَافِي صُورَةً أَوْ مَعْنًى، وَلاَ يَكْفِي ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمُنَافِي صُورَةً وَمَعْنًى، لأَِنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ حَيْثُ تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالإِْنْزَال بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، قَالُوا: وَلَوْ تَعَمَّدَ إِنْزَال مَنِيٍّ بِتَقْبِيلٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ وَكَانَ عَادَتُهُ الإِْنْزَال (٢) .

وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٣) ، وَأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ مِنْ تَلاَمِذَةِ الْقَفَّال الْمَرْوَزِيِّ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ فُطِّرَ بِجِمَاعٍ فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ كَالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ (٥) .

وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا وَمَا أَشْبَهَهُ:

٢٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي الْقُبُل مُتَعَمِّدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ،


(١) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٤.
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٨، ٥٢٩) .
(٣) المغني ٣ / ١٢١.
(٤) المجموع ٦ / ٣٤١.
(٥) المغني ٣ / ١٢١.