فصول الكتاب

غَدَاءً وَعَشَاءً، أَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ كُل يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ جَازَ لأَِنَّ تَجَدُّدَ الْحَاجَةِ كُل يَوْمٍ يَجْعَلُهُ كَمِسْكِينٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ صَرَفَ الْقِيمَةَ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ (١) .

ثَالِثًا: مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ:

٧٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُجْزِئَ فِي الإِْطْعَامِ هُوَ الْبُرُّ، أَوِ الشَّعِيرُ، أَوِ التَّمْرُ، دَقِيقُ كُل وَاحِدٍ كَأَصْلِهِ كَيْلاً أَيْ نِصْفُ صَاعٍ فِي دَقِيقِ الْبُرِّ وَصَاعٌ فِي دَقِيقِ الشَّعِيرِ، وَقِيل: الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّقِيقِ الْقِيمَةُ، لاَ الْكَيْل، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الأَْصْنَافِ (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْطْعَامَ يَكُونُ مِنَ الْقَمْحِ إِنِ اقْتَاتُوهُ، فَلاَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنِ اقْتَاتُوا غَيْرَ الْقَمْحِ فَمَا يَعْدِلُهُ شِبَعًا لاَ كَيْلاً (٣) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْطْعَامَ يَكُونُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، لأَِنَّ الأَْبْدَانَ تَقُومُ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ (٤) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الإِْطْعَامُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَدَقِيقِهِمَا وَالتَّمْرِ


(١) المبسوط ٨ / ١٤٩ وما بعدها، وبدائع الصنائع ٥ / ١٠١ وما بعدها، وتحفة الفقهاء ٢ / ٥٠٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٧٨، ٤٧٩.
(٣) القوانين الفقهية ص ٢٤١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٥٤.
(٤) مغني المحتاج ٣ / ٣٦٦، ٣٦٧.