الْبَرَاءَةَ عَنِ الشَّرِّ أَوِ الْخَيْرِ، وَقَوْلُهُ: بَتَّةٌ مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ، فَيَحْتَمِل الْقَطْعَ عَنِ النِّكَاحِ وَيَحْتَمِل الْقَطْعَ عَنِ الشَّرِّ، وَقَوْلُهُ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، يَحْتَمِل الطَّلاَقَ، وَيَحْتَمِل أَمْرًا آخَرَ، وَهَكَذَا (١) .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَسَائِل الْكِنَايَةِ.
١٠ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكِنَايَةَ كُل لَفْظٍ يُسْتَعْمَل فِي الطَّلاَقِ وَغَيْرِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْتَمِل الطَّلاَقَ وَغَيْرَهُ، وَإِذَا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الأَْلْفَاظُ الطَّلاَقَ وَغَيْرَهُ فَقَدِ اسْتَتَرَ الْمُرَادُ مِنْهَا عِنْدَ السَّامِعِ فَافْتَقَرَتْ إِلَى النِّيَّةِ لِتَعْيِينِ الْمُرَادِ.
وَلاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ نَوَى الطَّلاَقَ وَقَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَال: مَا أَرَدْتُ بِهِ الطَّلاَقَ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَل يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ؟ هُنَاكَ تَفْصِيلٌ:
فَإِنْ كَانَتِ الْحَال حَال الرِّضَا وَابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِالطَّلاَقِ يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْحَال حَال مُذَاكَرَةِ الطَّلاَقِ
(١) المصادر السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.