أ - مِلْكِيَّةُ الْخُمُسِ:
١٠ - يُمَيِّزُ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الْحُقُوقِ:
أَوَّلُهُمَا: الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّةِ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، كَدَيْنِ الْقَرْضِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَالثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَالأُْجْرَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ، وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ.
الثَّانِي: الْحُقُوقُ الْقَائِمَةُ بِنَفْسِهَا الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْشْيَاءِ ذَاتِهَا لاَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ، وَهِيَ الَّتِي عَرَّفَهَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّهَا حُقُوقٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا لاَ تَجِبُ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ، فَالْخُمُسُ فِيهِمَا مَفْرُوضٌ عَلَى عَيْنِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ قَبْل الاِسْتِيلاَءِ أَوِ الْكَشْفِ، دُونَ نَظَرٍ إِلَى شَخْصِ الْغَانِمِ أَوِ الْوَاجِدِ لِلْمَعْدِنِ (١) .
وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْوَاجِدِ مِنْهُمْ، وَالأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ لِلْوَاجِدِ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الأَْخْذُ مِنَ الْخُمُسِ.
قَال السَّرَخْسِيُّ: مَنْ أَصَابَ كَنْزًا أَوْ مَعْدِنًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا أَطْلَعَ الإِْمَامَ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى لَهُ مَا صَنَعَ، لأَِنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَقَدْ
(١) التوضيح لصدر الشريعة ص ٧٣٦ طبعة كراتشي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.