ب - الْحِيلَةُ لِتَقْلِيل رَغْبَةِ الشَّفِيعِ
٢٤ - إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ بِعَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ يَبِيعُهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا ثُمَّ يَقْبِضُ تِسْعَةَ آلاَفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَقْبِضُ بِالْبَاقِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا إِنْ شَاءَ، فَلاَ يَرْغَبُ فِي الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الثَّمَنِ (١) .
وَلِلْحِيَل الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ، وَالْمُقَلِّلَةِ لِرَغْبَةِ الشَّفِيعِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْحِيَل لاَ تُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلاَ فِي الْمُعَامَلاَتِ (٣) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل الاِحْتِيَال لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ فَعَل لَمْ تَسْقُطْ قَال أَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَل فِي ذَلِكَ وَلاَ فِي إِبْطَال حَقِّ مُسْلِمٍ. وَبِهَذَا قَال أَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوزَجَانِيُّ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: لاَ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى
(١) الإِختيار ٢ / ٤٨، وابن عابدين ٥ / ١٥٦ وتكملة فتح القدير ٧ / ٤٥٠، والمبسوط للسرخسي ١٤ / ١٣١، والأشباه والنظائر لابن نجيم / ٤٠٥، ٤٠٧، والمخارج في الحيل / ١٣١، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٠٥، وحاشية الجمل ٣ / ٥٠٧، والقليوبي وعميرة ٣ / ٤٧، وروضة الطالبين ٥ / ١١٥، ١١٦، وإعلام الموقعين ٣ / ١١٩.(٢) المخارج في الحيل / ١٣١ وما بعدها.(٣) الشرح الصغير ١ / ٦٠١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.