الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ الإِْيمَاءُ بِرَأْسِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلاَةُ لأَِنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْل لاَ يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ.
وَقَال - زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - إِنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ الإِْيمَاءُ بِرَأْسِهِ يُومِئُ بِحَاجِبَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِعَيْنَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ (١) .
إِلاَّ أَنَّ سُقُوطَ الصَّلاَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَل وَهُوَ يَعْقِل فَلاَ تَسْقُطُ بَل تُقْضَى إِذَا صَحَّ اتِّفَاقًا، وَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلاَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ حَتَّى لاَ يَلْزَمَهُ الإِْيصَاءُ بِهَا، كَالْمُسَافِرِ إِذَا أَفْطَرَ وَمَاتَ قَبْل الإِْقَامَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَبَهَ عَلَى الْمَرِيضِ أَعْدَادُ الرَّكَعَاتِ وَالسَّجَدَاتِ بِأَنْ وَصَل إِلَى حَالٍ لاَ يُمْكِنُهُ ضَبْطُ ذَلِكَ، فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الأَْدَاءُ، وَلَوْ أَدَّاهَا بِتَلْقِينِ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ (٢) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ يَفْعَل فِي
(١) ابن عابدين ٢ / ٥٠٨ وما بعدها ط. بولاق، والخانية على هامش الفتاوى الهندية ١ / ١٧٢، والقوانين الفقهية / ٦٣، ٦٤ ط الدار العربية للكتاب، والوجيز ١ / ٤٢، وأسنى المطالب ١ / ١٤٨، والمغني٢ / ١٤٩، والإنصاف ٢ / ٣٠٨، ٣٠٩ ط. دار إحياء التراث العربي، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٠٦.(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥١٠، ٥١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.