فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقِيل وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَرِيضٍ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ أَنْ يَصُومَ فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَغَيْرِهِمَا (١) ، لأَِنَّ الْفِطْرَ أُبِيحَ تَخْفِيفًا وَرُخْصَةً، فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ، لَزِمَهُ الإِْتْيَانُ بِالأَْصْل (٢) ، وَلأَِنَّ الرُّخْصَةَ لاِحْتِمَال تَضَرُّرِهِ وَعَجْزِهِ، فَإِذَا صَامَ انْتَفَى ذَلِكَ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ (٣) ، وَلأَِنَّ أَيَّامَ رَمَضَانَ مُتَعَيِّنَةٌ لِصَوْمِهِ، فَلَهُ التَّرَخُّصُ بِالْفِطْرِ أَوِ الصِّيَامِ عَنْ رَمَضَانَ (٤) . إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَلْغُو صَوْمُهُ وَلاَ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ سَوَاءٌ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ أَوْ لَمْ يَنْوِ (٥) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ وَقَعَ عَنْهُ، وَإِلاَّ وَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ، لأَِنَّ الشَّارِعَ خَصَّ لَهُ لِيَصْرِفَهُ إِلَى مَا هُوَ الأَْهَمُّ عِنْدَهُ مِنَ الصَّوْمِ أَوِ الْفِطْرِ، فَصَارَ كَشَعْبَانَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَلَمَّا نَوَى وَاجِبًا آخَرَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الأَْهَمُّ عِنْدَهُ، فَيَقَعُ عَنْهُ (٦) .
وَالْكَلاَمُ عَلَى خَوْفِ الْمَرِيضِ زِيَادَةَ مَرَضِهِ
(١) الاختيار ١ / ١٢٧، ١٢٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٣٦، وروضة الطالبين ٢ / ٣٧٣، وكشاف القناع ٢ / ٣١٢.(٢) كشاف القناع ٢ / ٣١٢.(٣) الاختيار ١ / ١٢٧، ١٢٨.(٤) روضة الطالبين ٢ / ٣٧٣.(٥) المراجع السابقة.(٦) الاختيار ١٢٧، ١٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.