بِغَيْرِ خِلاَفٍ، لأَِنَّ الصَّحِيحَ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَحُجُّ بِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَالْمَرِيضُ أَوْلَى (١) .
١٧ - وَأَمَّا إِنْ كَانَ مَرِيضًا يُرْجَى زَوَال مَرَضِهِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: حَجُّ الْفَرْضِ يَقْبَل النِّيَابَةَ عِنْدَ الْعَجْزِ فَقَطْ لَكِنْ بِشَرْطِ دَوَامِ الْعَجْزِ إِلَى الْمَوْتِ لأَِنَّهُ فَرْضُ الْعُمْرِ حَتَّى تَلْزَمَ الإِْعَادَةُ بِزَوَال الْعُذْرِ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْمَرَضِ.
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الإِْسْلاَمِ وَالْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ، وَأَمَّا الْحَجُّ النَّفْل فَيَقْبَل النِّيَابَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ عَجْزٍ فَضْلاً عَنْ دَوَامِهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنِ اسْتَنَابَ فَحَجَّ النَّائِبُ فَشُفِيَ لَمْ يُجْزِئْهُ قَطْعًا وَإِنْ مَاتَ فَقَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا لاَ يُجْزِئُهُ.
وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَال فَأَحَجَّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ فَطَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِعَدَمِ الإِْجْزَاءِ.
وَقَالُوا: إِنَّ حَجَّ التَّطَوُّعِ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِنَابَةُ فِيهِ عَنِ الْقَادِرِ قَطْعًا (٣) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ، فَإِنْ فَعَل لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ، لأَِنَّهُ
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٤٢، ٢٣٨، ومواهب الجليل ٢ / ٤٩٢، ٤٩٨، ٤٩٩، وروضة الطالبين ٣ / ١٢، ١٣، والمغني ٣ / ٢٢٧، ٢٢٨.(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٣٨.(٣) روضة الطالبين ٣ / ١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.