للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَاسْتَثْنَوُا اشْتِرَاطَ الْيَسِيرِ الْقَلِيل عَلَى الْعَامِل مِمَّا لاَ يَبْقَى غَالِبًا بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ كَإِصْلاَحِ الْحِيَاضِ وَتَحْصِينِ الْجُدُرِ (١) .

٣٨ - رَابِعًا: اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنَ الأَْعْمَال عَلَى الْعَامِل بَعْدَ أَنْ تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَيَحِينَ الأَْكْل، كَالْقِطَافِ وَالْحِفْظِ وَالتَّجْفِيفِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَِحَدِهِمَا وَلَمْ يَجْرِ بِهِ التَّعَامُل، فَكَانَ مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.

وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَرَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعُرْفُ صَحَّ الْعَقْدُ وَجَازَ اشْتِرَاطُهُ، وَهُوَ الَّذِي رِوَاهُ بِشْرٌ وَابْنُ سَمَاحَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (٢) .

غَيْرَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ - كَمَا سَبَقَ - عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الْعَامِل، فَلاَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِاشْتِرَاطِهَا عَلَى الْعَامِل، لأَِنَّهَا مِنَ الْعَمَل الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُفْسِدَ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِل.

فَقَدْ قَرَّرَ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا فِي الْمُحَلَّى عَلَى الْمِنْهَاجِ (٣) : أَنَّ مَا عَلَى الْمَالِكِ إِذَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَامِل بَطَل الْعَقْدُ، وَكَذَا مَا عَلَى


(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٥٤٤ - ٥٤٥، ومواهب الجليل ٥ / ٣٧٦.
(٢) المبسوط ٢٣ / ٣٦، وبدائع الصنائع ٦ / ١٨٦.
(٣) المحلي على المنهاج ٣ / ٦٩.