الأَْجِيرِ، وَالتَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عَدَمَ جِوَازِ أَمَانِ الأَْسِيرِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَحَل الْخِلاَفِ فِي الأَْسِيرِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَحْبُوسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا؛ لأَِنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لاَ يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ، وَلأَِنَّ وَضْعَ الأَْمَانِ أَنْ يَأْمَنَ الْمُؤَمَّنُ، وَلَيْسَ الأَْسِيرُ آمِنًا، وَأَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِدَارِ الْكُفْرِ الْمَمْنُوعُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ مَنْ كَانَ مَقْهُورًا عِنْدَ الْكُفَّارِ كَالأَْسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِيهِمْ، وَمَنْ أَسْلَمَ عِنْدَهُمْ وَهُوَ فِيهِمْ؛ لأَِنَّهُمْ مَقْهُورُونَ عِنْدَهُمْ، فَلاَ يَكُونُونَ مِنْ أَهْل الْبَيَانِ، وَلاَ يَخَافُهُمُ الْكُفَّارُ، وَالأَْمَانُ يَخْتَصُّ بِمَحَل الْخَوْفِ، وَلأَِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ، فَيُعْرَى الأَْمَانُ عَنِ الْمَصْلَحَةِ، وَلأَِنَّهُ لَوِ انْفَتَحَ هَذَا الْبَابُ لاَنْسَدَّ بَابُ الْفَتْحِ؛ لأَِنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الأَْمْرُ عَلَيْهِمْ، لاَ يُخَلُّونَ عَنْ أَسِيرٍ أَوْ تَاجِرٍ فَيَتَخَلَّصُونَ بِهِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: نُقِل فِي الْبَحْرِ عَنِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الأَْسِيرِ فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ، أَمَّا
(١) روضة الطالبين ١٠ / ٢٨١، والقليوبي ٤ / ٢٢٦، ومغني المحتاج ٤ / ٢٣٧، والقوانين الفقهية ١٥٣، والمغني ٨ / ٣٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.