فصول الكتاب

حُكْمًا، فَلَوْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاصَلَةِ لَمْ يَكُنِ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَبَهِهِ إِِنْ بَعُدَ قِيَامُهُ، فَإِِِنْ قَرُبَ فَالْقَوْل قَوْلُهُ. كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

وَقَالُوا: الْقَوْل لِرَبِّ الْمَال بِيَمِينِهِ - سَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْل الْعَمَل أَوْ بَعْدَهُ إِِنِ ادَّعَى فِي قَدْرِ جُزْءِ الرِّبْحِ الشَّبَهَ وَلَمْ يُشَبِّهِ الْعَامِل، فَإِِِنْ لَمْ يُشَبِّهْ رَبُّهُ أَيْضًا فَمُضَارَبَةُ الْمِثْل. أَيْ جُزْءُ مُضَارَبَةِ الْمِثْل (١) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّ طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ إِِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِل - فَقَال الْعَامِل: النِّصْفُ، وَقَال الْمَالِكُ بَل الثُّلُثُ - تَحَالَفَا كالمتبايعين، فَإِِِذَا حَلَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ، وَاخْتَصَّ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بِالْمَالِكِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ لِلْعَامِل أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِِِنْ زَادَتْ عَلَى مُدَّعَاهُ، لأَِنَّ مُقْتَضَى التَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فَإِِِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهُ، وَقَدْ رَجَعَ الْمَال وَرِبْحُهُ لِلْمَالِكِ وَقِيَاسُهُ رُجُوعُ الْعَمَل لِلْعَامِل لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ، فَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهُ وَهِيَ الأُْجْرَةُ.

وَفِي وَجْهٍ: أَنَّ الأُْجْرَةَ إِِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْعَامِل فَلَيْسَ لَهُ إِِلاَّ مَا ادَّعَاهُ (٢) .


(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٥٢٠ - ٥٣٧
(٢) روضة الطالبين ٥ / ١٤٥ - ١٤٦، وأسنى المطالب ٢ / ٣٩٢.