فصول الكتاب

تَاسِعًا - اخْتِلاَفُ رَبِّ الْمَال وَالْمُضَارِبِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنَ الرِّبْحِ

٦٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ إِِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَال وَالْمُضَارِبِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنَ الرِّبْحِ فَادَّعَى الْعَامِل النِّصْفَ - مَثَلاً - وَقَال رَبُّ الْمَال: الثُّلُثُ، فَالْقَوْل قَوْل رَبِّ الْمَال لأَِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الرِّبْحَ رَأْسًا كَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ فَكَذَلِكَ قَدْرُهُ، فَإِِِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ.

وَقَال زُفَرُ: الْقَوْل قَوْل الْعَامِل لأَِنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُضَارَبَةَ، وَظَاهِرُ الْحَال التَّسَاوِي فَكَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْقَوْل لِلْعَامِل بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ جُزْءِ الرِّبْحِ إِِذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْعَمَل وَأَمَّا قَبْل الْعَمَل فَلاَ فَائِدَةَ لِكَوْنِ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل لأَِنَّ لِرَبِّ الْمَال فَسْخُهُ بِشَرْطَيْنِ:

الأَْوَّل - إِِنِ ادَّعَى شَبَهًا، أَيْ جُزْءًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ قِرَاضٍ فِي الْعَادَةِ كَالثُّلُثِ أَوِ النِّصْفِ وَقَدْ جَرَتْ بِهِمَا عَادَةُ النَّاسِ، سَوَاءٌ أَشْبَهَ رَبُّ الْمَال أَمْ لاَ، وَأَمَّا لَوِ انْفَرَدَ رَبُّ الْمَال بِالشَّبَهِ فَيَكُونُ الْقَوْل قَوْلَهُ.

الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ الْمَال بِيَدِ الْعَامِل وَلَوْ


(١) روضة القضاة للسمناني ٢ / ٥٩٤، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٢٤، وكشاف القناع ٣ / ٥٢٣.