وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَعِنْدَهُمْ فِي الْمَفْقُودِ الَّذِي ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلاَمَةُ قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: لاَ تَزُول الزَّوْجِيَّةُ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ.
الثَّانِي: أَنَّ زَوْجَتَهُ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنَ الْعُمْرِ تِسْعِينَ سَنَةً فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُدَّةَ مُفَوَّضَةٌ إِلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَالرِّوَايَةُ الأُْولَى هِيَ الْقَوِيَّةُ الْمُفْتَى بِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ مَنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَأَمَّا الْمَفْقُودُ الَّذِي ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ الْهَلاَكُ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (١) .
بَدْءُ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ
٥ - تَبْدَأُ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ مِنْ حَيْنِ رَفْعِ الأَْمْرِ إِلَى الْقَاضِي، وَهُوَ قَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ، وَعَلَيْهِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ مَنْ قَال بِالتَّرَبُّصِ (٢) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ تَبْدَأُ مِنْ حِيْنِ الْيَأْسِ مِنْ وُجُودِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ التَّحَرِّي عَنْهُ، وَهُوَ الْقَوْل الأَْظْهَرُ لِلشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ الْقَدِيمِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٣) .
(١) المغني ٦ / ٣٦٦، ٨ / ٩٥ - ٩٦، وكشاف القناع ٤ / ٥١٥، ٦ / ٤٨٧، ٤٨٩.(٢) مصنف عبد الرزاق ٧ / ٨٦، ٩٠، وفتح الباري ١١ / ٣٥٢.(٣) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ١٥٦، والمهذب ٢ / ١٤٦، والمغني ٨ / ٩٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.