غَيْرَ أَنَّ الْقَوْل الأَْصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَفْقُودِ، يُوَزَّعُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ. (١)
١٦ - وَلَوِ ادَّعَى وَرَثَةُ رَجُلٍ أَنَّهُ فُقِدَ، وَطَلَبُوا قِسْمَةَ مَالِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَقْسِمُهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ، وَتَكُونُ الدَّعْوَى بِأَنْ يَجْعَل الْقَاضِي مَنْ فِي يَدِهِ الْمَال خَصْمًا عَنِ الْمَفْقُودِ، أَوْ يُنَصِّبُ عَنْهُ قَيِّمًا فِي هَذِهِ الْوِلاَيَةِ. (٢)
سَادِسًا: فِي إِدَارَةِ أَمْوَال الْمَفْقُودِ
تُدَارُ أَمْوَال الْمَفْقُودِ مِنْ قِبَل وَكِيلِهِ، أَوْ وَكِيلٍ يُعَيِّنُهُ الْقَاضِي.
أ - الْوَكِيل الَّذِي عَيَّنَهُ الْمَفْقُودُ:
١٧ - مَنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ، ثُمَّ فُقِدَ فَإِنَّ الْوِكَالَةَ تَبْقَى صَحِيحَةً؛ لأَِنَّ الْوَكِيل لاَ يَنْعَزِل بِفَقْدِ الْمُوَكِّل.
وَلِهَذَا الْوَكِيل أَنْ يَحْفَظَ الْمَال الَّذِي أَوَدَعَهُ الْمَفْقُودُ، وَلَيْسَ لأَِمِينِ بَيْتِ الْمَال أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِهِ.
وَأَمَّا قَبْضُ الدُّيُونِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاءُ الْمَفْقُودِ، وَقَبْضُ غَلاَّتِ أَمْوَالِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَذَهَبَ ابْنُ عَابِدِينَ إِلَى أَنَّ لِوَكِيل الْمَفْقُودِ حَقُّ قَبْضِ الدِّيُونِ وَالْغَلاَّتِ مَا دَامَ قَدْ وُكِّل بِذَلِكَ (٣) .
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي قَبْضِ وَكِيل الْمَفْقُودِ لِلْغَلاَّتِ
(١) المحرر ١ / ٤٠٧، والفروع ٥ / ٣٧.
(٢) المبسوط ١١ / ٣٨.
(٣) البحر الرائق ٥ / ١٧٦، حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٩٣.