وَبِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (١) حَيْثُ عَمَّمَ سُبْحَانَهُ الدُّيُونَ كُلَّهَا، وَالزَّكَاةُ دَيْنٌ قَائِمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ وَسَائِرِ مَنْ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْمُبِينِ.
وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. قَال: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى (٢) . فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ تُقْضَى، وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مِنْهَا (٣) .
الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ زَكَاةٍ لَمْ يُؤَدِّهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلاَ يُلْزَمُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ تَرِكَتِهِ مَا لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ، فَإِنْ أَوْصَى بِأَدَائِهَا مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لاَ يَنْفُذُ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.
وَهُوَ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
(١) سورة النساء / ١١.(٢) حديث: " يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٩٢ ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ٨٠٤ ط عيسى الحلبي) .(٣) المغني ٤ / ١٤٥، والمجموع ٥ / ٣٣٥، ٦ / ٢٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.