لاَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَلَى هَذِهِ الْحَال، فَلاَ يَجِبُ لَهَا فِي تَرِكَتِهِ شَيْءٌ مِنَ النَّفَقَةِ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ، لأَِنَّهَا كَانَتْ سَاقِطَةً عَنْهُ خِلاَلَهَا.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُوسِرًا، فَإِنَّ مَا تَجَمَّدَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فِي زَمَنِ الْيَسَارِ، يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهُ قَاضٍ، وَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ قَبْل أَدَائِهِ، بَل يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِ الْعِبَادِ، وَتُحَاصِصُ الزَّوْجَةُ فِيهِ سَائِرَ الْغُرَمَاءِ (١) .
ز - نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ:
٥٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ، وَوُجُوبِهَا فِي تَرِكَتِهِ إِذَا مَاتَ قَبْل أَدَائِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ تَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْل أَدَائِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، لأَِنَّهَا صِلَةٌ، وَالصِّلاَتُ تَبْطُل بِالْمَوْتِ قَبْل التَّسْلِيمِ، إِلاَّ إِذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي وَأَمَرَ بِاسْتِدَانَتِهَا عَلَيْهِ، فَفَعَل الْمُسْتَحِقُّ، فَعِنْدَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ مَنْ لَزِمَتْهُ، وَلاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ قَبْل الأَْدَاءِ، بَل تُؤْخَذُ
(١) الخرشي ٥ / ٢٧٣، ومنح الجليل ٣ / ١٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.