وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ يُقَابِل الأَْصَحَّ، وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ حُكْمُ الصِّغَرِ، فَيُعَامَل بِمَا كَانَ يُعَامَل بِهِ فِي الصِّغَرِ، وَلِلْحَنَابِلَةِ قَوْلاَنِ آخَرَانِ فِي حُكْمِ الْخُنْثَى:
الأَْوَّل: أَنَّهُ كَالرَّجُل.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا تَشَبَّهَ بِذَكَرٍ عُومِل كَالرَّجُل، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِأُنْثَى عُومِل كَالْمَرْأَةِ (١) .
التَّرْخِيصُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَالاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ:
٢٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى مَا لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ فِي الأَْصْل يُبَاحُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
الأَْوَّل: إِذَا وَقَعَ عَلَى سَبِيل الْفَجْأَةِ.
الثَّانِي: إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ أَوْ حَاجَةٌ، وَفِيمَا يَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ:
نَظَرُ الْفُجَاءَةِ:
٢٩ - الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وَكَذَلِكَ الْفَجْأَةُ وِزَانُ تَمْرَةٍ، هِيَ الْبَغْتَةُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ (٢) ، وَيُقْصَدُ بِنَظَرِ الْفَجْأَةِ النَّظَرُ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنَ النَّاظِرِ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ هَذَا النَّظَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلاَ إِثْمَ فِيهِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١) مَجْمَع الأَْنْهُر ٢ / ٧٢٩، ٧٣٠، وَمَغْنَى الْمُحْتَاج ٣ / ١٣٢، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٥ / ٣٧٤ - ٣٧٥، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ١٩٥، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٣٠٩، الإِْنْصَاف ٨ / ٢٧، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى ٥ / ١٧.
(٢) الْمِصْبَاح، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.