فَيَحْرُمُ إِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الشَّهْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا وَأَمِنَ الشَّهْوَةَ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَالشَّاهِدُ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حُكْمُهُ فِي النَّظَرِ كَالْقَاضِي، وَأَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّلِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَوَازِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: - وَهُوَ الأَْصَحُّ - أَنَّهُ يَحْرُمُ إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الشَّهْوَةُ، لأَِنَّهُ لاَ ضَرُورَةَ عِنْدِ التَّحَمُّل، فَقَدْ يُوجَدُ مَنْ يَتَحَمَّل الشَّهَادَةَ وَلاَ يَشْتَهِي، بِخِلاَفِ حَالَةِ الأَْدَاءِ، حَيْثُ الْتَزَمَ هَذِهِ الأَْمَانَةَ بِالتَّحَمُّل، وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لأَِدَائِهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ الشَّهْوَةَ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ لاَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، فَإِذَا تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، فَلِشُهُودِ الزِّنَى مَثَلاً أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ بِقَصْدِ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ، وَأَمَّا إِذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ فَلاَ خِلاَفَ عِنْدَهَمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ، فَالْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي حُكْمِ نَظَرِ الشَّاهِدِ تَحَمُّلاً عِنْدَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَمْنِهَا (١) .
(١) الْمَبْسُوط ١٠ / ١٥٤، ١٥٥، وَمَجْمَع الأَْنْهُر ٢ / ٥٤٠، وَالْهِدَايَة وَتَكْمِلَة الْفَتْحِ ١٠ / ٣٠ - ٣٣، وَالْبَدَائِع ٥ / ١٢٢، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ١٧، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ ٥ / ٣٢٩، ٣٣٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.