للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْحُرْمَةُ، وَالثَّانِي الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (١)

حَقِيقَةُ الْوَدِيعَةِ:

٨ ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْوَدِيعَةِ، هَل هِيَ عَقَدٌ أَمْ مُجَرَّدُ إِذْنٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: (٢)

الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الأَْصَحِّ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهَا عَقْدُ تَوْكِيلٍ مِنْ جِهَةِ الْمُوْدِعِ، وَتَوَكُّلٍ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ مِنْ نَوْعٍ خَاصٍّ؛ لأَِنَّهَا إِقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ النَّفْسِ فِي الْحِفْظِ دُونَ التَّصَرُّفِ، بِخِلاَفِ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي هِيَ إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ مَمْلُوكٍ لَهُ.

وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ حَقِيقَةِ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ وَهِيَ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلاَلَةً.

الثَّانِي: لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ


(١) الْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٥، تُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ وَحَوَاشِيهِ ٧ / ٩٩، وَكِفَايَةُ الأَْخْيَارِ ٢ / ٧، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٤، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ ٣ / ٧٤.
(٢) رَوْضَةُ الْقُضَاةِ ٢ / ٦١٦، الْمُبْدِعُ ٥ / ٢٣٣، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ ٦ / ١١٣، وَتُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ ٧ / ٩٨، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٦، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ ٣ / ٧٥، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٦.