وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (ظَفَرٌ بِالْحَقِّ ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا، وَاسْتِيفَاء ف ١٧ ـ ١٨) .
مُوجِبَاتُ ضَمَانِ الْوَدِيعَةِ:
٣٥ - الأَْصْل فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهَا أَمَانَةٌ، وَأَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ فِي الْوَدِيعَةِ إِلاَّ إِذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا؛ لأَِنَّ الْمُفَرِّطَ مُتَسَبِّبٌ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهَا أَوْ تَعَدَّى عَلَى الْوَدِيعَةِ؛ لأَِنَّ الْمُتَعَدِّيَ مُتْلِفٌ لِمَال غَيْرِهِ فَيَضْمَنُهُ، (١) وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
أـ إِتْلاَفُ الْوَدِيعَةِ: ٣٦ - إِتْلاَفُ الْوَدِيعَةِ هُوَ أَنْ يَفْعَل الْوَدِيعُ بِالْوَدِيعَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى ذَهَابِهَا وَضَيَاعِهَا، أَوْ إِخْرَاجِهَا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهَا الْمَنْفَعَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْهَا عَادَةً، كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ، وَقَتْل الْحَيَوَانِ، وَأَكْل الطَّعَامِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَدِيعِ اقْتِرَافُ هَذَا الْعَمَل فِي حَالَةِ السَّعَةِ وَالاِخْتِيَارِ، (٢) لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال، (٣) وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُل الْمُسْلِمِ عَلَى
(١) كَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ١٦٧.(٢) الإِْشْرَاف عَلَى مَذَاهِبِ أَهْل الْعِلْمِ لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٦٤، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ ٦ / ١١٤، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٥ / ٢٥١.(٣) حَدِيث: نُهِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال وَرَدَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيل وَقَال، وَإِضَاعَة الْمَال، وَكَثْرَة السُّؤَال ". أَخْرَجَهُ ال (فَتْح الْبَارِي ٥ / ٦٨) ، وَمُسْلِم (٣ / ١٣٤١) مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَةَ، وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.