فصول الكتاب

رَسَمَهَا الشَّارِعُ أَوْ فَوَّضَ فِيهَا الْمُوَكِّل أَوِ الشَّرِيكُ، وَالْحِفْظُ فِيهَا ضِمْنِيٌّ. وَفِي الرَّهْنِ ـ عِنْدَ مَنْ يَعُدُّهُ مِنْ عُقُودِ الأَْمَانَةِ ـ يُعْتَبَرُ مَوْضُوعُ الْعَقْدِ وَمَقْصِدُهُ تَوْثِيقُ الدَّيْنِ، وَالاِئْتِمَانُ عَلَى الْحِفْظِ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ غَرَضٍ ضِمْنِيٍّ تَابِعٍ لِلْمَقْصِدِ الأَْسَاسِ. (١)

وَتَصْنِيفُ الْوَدِيعَةِ مِنْ عُقُودِ الأَْمَانَةِ لاَ مِنْ عُقُودِ الضَّمَانِ هُوَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْل الْعِلْمِ، بِاسْتِثْنَاءِ رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَ فِيهَا اعْتِبَارَ الْوَدِيعَةِ مَضْمُونَةً فِي يَدِ الْوَدِيعِ إِذَا هَلَكَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ. (٢)

(وَالثَّالِثَةُ) أَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ. إِذْ لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الأَْصْل فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهَا مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ الَّتِي تَقُومُ عَلَى أَسَاسِ الرِّفْقِ وَالْمَعُونَةِ وَتَنْفِيسِ الْكُرْبَةِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَلاَ تَسْتَوْجِبُ مِنَ الْمُودِعِ بَدَلاً عَنْ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ، خِلاَفًا


(١) دُرَرُ الْحُكَّامِ ٢ / ١٩٥.
(٢) الْبَحْرُ الرَّائِقُ ٧ / ٢٧٣، وَمَجْمَعُ الأَْنْهُرِ ٢ / ٣٣٨، وَالدَّرُّ الْمُخْتَارُ ٤ / ٤٩٤، وَرَوْضَةُ الْقُضَاةِ لِلسِّمْنَانِيِّ ٢ / ٦١٧، وَالْمُغْنِي ٩ / ٢٥٧، وَالْمُبْدِعُ ٥ / ٢٣٣، وَأَسْنَى الْمَطَالِبُ ٣ / ٧٦، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٦، وَالْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ ص ٣٧٩، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ ٦ / ١١٤، وَانْظُرِ الْمَادَّةَ (٧٧٧) مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّةِ، وَالْمَادَّةَ (٨١٧) ، (١١٨) مِنْ مُرْشِدِ الْحَيْرَانِ، وَالْمَادَّةَ (١٣٥٩) مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ.