ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إِلَى غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعَتْهَا إِلَيْهِ، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ مِنَ الإِْشْهَادِ، قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل: ( {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} ) (١) . فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، فَلاَ يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ إِذَا أَنْكَرَ الْقَابِضُ، وَلاَ أَحْفَظُ فِي هَذَا الْوَجْهِ نَصَّ خِلاَفٍ، إِلاَّ عَلَى قَوْل ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ بَعَثَ بِبِضَاعَةٍ إِلَى رَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ، أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الإِْشْهَادُ فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنْ أَنْكَرَ الْقَابِضُ، دَيْنًا كَانَتْ أَوْ صِلَةً. (٢)
وَفِي وُجُوبِ الإِْشْهَادِ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ إِلَى وَكِيل الْمَالِكِ وَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ الْوُجُوبُ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، يَلْزَمُهُ الإِْشْهَادُ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ عَدَمُهُ؛ لأَِنَّ قَوْل الْوَدِيعِ مَقْبُولٌ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، فَلاَ يَقْتَضِي الإِْشْهَادَ؛ لأَِنَّ الْوَدَائِعَ حَقُّهَا الإِْخْفَاءُ، بِخِلاَفِ قَضَاءِ الدِّينِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الأَْنْوَارِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ النَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَكَالَةِ. (٣)
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ لِلْوَدِيعِ تَأْخِيرَ الرَّدِّ
(١) سُورَة النِّسَاء: ٦.(٢) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات لاِبْن رُشْد ٢ / ٤٦١، وَانْظُرْ مَوَاهِب الْجَلِيل ٥ / ٢٦٢، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ ٢ / ٣١٠.(٣) سَنَى الْمَطَالِب ٣ / ٨٥، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.