مِنْ مَلَكَ شَيْئًا بِنَفْسِهِ، مَلَكَ تَفْوِيضَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ مَلَكَ الْوَدِيعُ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ، فَيَمْلِكُ تَفْوِيضَهُ إِلَى غَيْرِهِ. (١)
وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ إِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ فِي الْفِقْرَةِ (٢٦) .
٤١ - أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي إِيدَاعِهَا عِنْدَ الأَْجْنَبِيِّ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا عِنْدَ ثِقَةٍ مَأْمُونٍ، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهَا إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ، لأَِنَّهُ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ لِثِقَةٍ مَرْضِيٍّ، فَأَشْبَهَ إِيدَاعَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلأَِنَّهُ أَحَدُ سَبَبَيْ حِفْظِهَا، فَكَانَ مُوكَّلاً إِلَى اجْتِهَادِهِ كَالْحِرْزِ (٢) .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وُصُولُهُ إِلَيْهِمَا،
(١) الْمَبْسُوط ١١ / ١١٣، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٥٢، وَتَأْسِيس النَّظَر لِلدَّبُّوسِيِّ ص ٩٤، وَاخْتِلاَف الْعِرَاقِيِّينَ ٤ / ٦٣.(٢) رَدّ الْمُحْتَارِ ٤ / ٤٩٥، وَالْبَحْر الرَّائِق ٧ / ٢٧٥، وَالْبَدَائِع ٦ / ٢٠٨، وَالْعُقُود الدُّرِّيَّة ٢ / ٧١، وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل ٥ / ٢٥٧، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ ٦ / ١١٧، وَالْكَافِي لاِبْن عَبْد الْبَرّ ص ٤٠٣، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ ٢ / ٣١٢، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٥٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.