خِلاَفُ الْمَوْضُوعِ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: صِحَّةُ الْوِصَايَةِ لِلْعَبْدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لأَِنَّهُ تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ فِي الْحَيَاةِ فَصَحَّ أَنْ يُوصَى إِلَيْهِ كَالْحُرِّ، وَلَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا إِذَا وَقَعَتِ الْوِصَايَةُ إِلَى الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهِ فَلاَ بُدَّ فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ إِذَنْ سَيِّدِهِ.
وَذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ وَلاَ تَصِحُّ إِلَى عَبْدِ غَيْرِهِ (٢) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَرَثَتِهِ رَشِيدٌ لأَِنَّهُ مُخَاطَبٌ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ فَيَكُونُ أَهْلاً لِلْوِصَايَةِ وَلَيْسَ لأَِحَدٍ عَلَيْهِ وِلاَيَةٌ، فَإِنَّ الصِّغَارَ وَإِنْ كَانُوا مُلاَّكًا لَيْسَ لَهُمْ وِلاَيَةُ النَّظَرِ فِيهِ، فَلاَ مُنَافَاةَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ أَوِ الإِْيصَاءُ إِلَى عَبْدِ الْغَيْرِ لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ إِذْ كَانَ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ، بِخِلاَفِ الأَْوَّل فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وَلاَ لِلصِّغَارِ مَنْعُهُ بَعْدَمَا ثَبَتَ الإِْيصَاءُ إِلَيْهِ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، وَإِيصَاءُ الْمَوْلَى إِلَيْهِ يُؤْذِنُ
(١) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٤. /(٢) الشَّرْح الْكَبِير للدردير بِهَامِش حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٢، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.