خَامِسًا: أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي:
٣٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا لِلْمُوصِي عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، إِذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " (١) .
وَقَوْلِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا: لاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ " (٢) وَلأَِنَّ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الآْخَرِينَ ضَرَرًا يُؤَدِّي إِلَى الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ، وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَإِثَارَةِ الْبَغْضَاءِ وَالْحَسَدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
وَمَعْنَى الأَْحَادِيثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لاَ تَنْفُذُ مَهْمَا كَانَ مِقْدَارُ الْمُوصَى بِهِ، إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.
٣٦ - فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ
(١) حَدِيث: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقِّ حَقِّهِ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٤ / ٤٣٣ ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وحسنه ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (٣ / ٩٢ ط شَرِكَة الطِّبَاعَةِ الْفَنِّيَّةِ)(٢) حَدِيث: " لاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِث. . . . " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٤ / ٩٨ ط دَارَ الْمَحَاسِن) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، ورجح ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (٣ / ٩٢ ط شَرِكَة الطِّبَاعَةِ الْفَنِّيَّةِ) إِرْسَاله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.