للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَإِنْ أُخِّرَ لِمَانِعٍ كَالْحَمْل فَقَدْ تَرَدَّدَ الْعُلَمَاءُ فِي عَزْلِهِ، وَكَذَا يَنْعَزِل الْوَكِيل بِرِدَّةِ مُوَكِّلِهِ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الاِسْتِتَابَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يُقْتَل لِمَانِعٍ (١) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ عَزْل الْوَكِيل بِرِدَّةِ الْمُوَكِّل يَنْبَنِي عَلَى الْخِلاَفِ الْجَارِي فِي زَوَال مِلْكِ الْمُوَكِّل الْمُرْتَدِّ عَنْ مِلْكِهِ (٢) .

وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَال مِلْكِ الْمُرْتَدِّ عَنْ مَالِهِ أَقْوَالاً:

أَحَدُهَا: يَزُول مِلْكُ الْمُرْتَدِّ عَنْ مَالِهِ لِزَوَال عِصْمَةِ الإِْسْلاَمِ، وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ. وَعَلَيْهِ يَنْعَزِل الْوَكِيل.

وَالثَّانِي: لاَ يَزُول مِلْكُ الْمُرْتَدِّ عَنْ مَالِهِ كَالزَّانِي الْمُحْصِنِ فَلا يَنْعَزِل.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَظْهَرُ الأَْقْوَال: أَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، لأَِنَّ بُطْلاَنَ أَعْمَالِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِهِ مُرْتَدًّا فَكَذَا مِلْكُهُ، فَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْوَكِيل مَوْقُوفًا.

وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ قَطَعَ بِاسْتِمْرَارِ مِلْكِهِ، وَجَعَل الْخِلاَفَ فِي أَنَّهُ هَل يَصِيرُ بِالرِّدَّةِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ؟ (٣) .


(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٣٩٦.
(٢) نهاية المحتاج ٥ / ٥٦.
(٣) روضة الطالبين ١٠ / ٧٨.