وَقَالُوا: رِدَّةُ الْوَكِيل لاَ تُوجِبُ انْعِزَالَهُ، وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ عَنِ الْمُوَكِّل (١) .
وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ بِرِدَّةِ الْوَكِيلِ، أَوْ رِدَّةِ الْمُوَكِّل. وَلَهُمْ رَأْيَانِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: لاَ تَبْطُل بِرِدَّةِ الْوَكِيل وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَذَا بِرِدَّةِ الْمُوَكِّل فِي الْوَجْهِ الثَّانِي عِنْدَهُمْ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُوَكِّل بَعْدَ رِدَّتِهِ.
وَالرَّأْيُ الثَّانِي: تَبْطُل بِرِدَّةِ الْوَكِيل وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْمَذْهَبِ، وَكَذَا بِرِدَّةِ الْمُوَكِّل وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَهَل يَنْعَزِل الْوَكِيل بِرِدَّةِ الْمُوَكِّل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؟ وَجْهَانِ فِي الْمَذْهَبِ أَصْلُهُمَا هَل يَنْقَطِعُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفُهُ أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا.
كَمَا أَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ الْخِلاَفَ فِي بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ إِذَا وَكَّلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْوَكِيل وَالْمُوَكِّل مَعًا.
قَال الْمِرْدَاوِيُّ: إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطَى حُكْمَهُ لَوِ انْفَرَدَ بِالاِرْتِدَادِ (٢) .
(ر: رِدَّة ف٤٣) .
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٥٦، وحاشية الجمل ٣ / ٤٠٣.(٢) تصحيح الفروع ٤ / ٣٤٣ـ٣٤٤ طـ عالم الكتب، وانظر الإنصاف ٥ / ٣٧٠ـ٣٧١، ومطالب أولي النهى ٣ / ٤٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.