الإِْمَامِ يُصَلِّي كُلًّا مِنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي وَقْتِهَا.
وَقَالُوا: إِنْ وَقَفَ مَعَ الإِْمَامِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ لِحَاقِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ لِمُزْدَلِفَةَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ يَجْمَعُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ.
وَإِذَا قُدِّمَتَا عَلَى النُّزُول بِمُزْدَلِفَةَ وَالْحَال أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْجَمْعِ لِكَوْنِهِ وَقْفَ مَعَ الإِْمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ. فَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهَا مِيقَاتًا.
وَقَال أَشْهَبُ: يُعِيدُ الْعِشَاءَ وَحْدَهَا إِنْ صَلاَّهَا قَبْل مَغِيبِ الشَّفَقِ، وَالتَّأْخِيرُ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ لاَ عَزِيمَةٌ. وَالإِْعَادَةُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ. (١)
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ بِعَدَمِ خَشْيَةِ فَوَاتِ وَقْتِ الاِخْتِيَارِ لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْل فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَنِصْفُ اللَّيْل فِي الْوَجْهِ الآْخَرِ، فَمَنْ خَافَ فَوَاتَ هَذَا الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بُغْيَةَ أَدَائِهَا فِي مُزْدَلِفَةَ، بَل يَجْمَعُ فِي الطَّرِيقِ.
وَيَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ تَوَافُرَ شُرُوطِ السَّفَرِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا أَبِي يُوسُفَ - وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ تَأْخِيرَ صَلاَةِ
(١) عقد الجواهر الثمينة ١ / ٤٠٤، والدسوقي ٢ / ٤٤، والذخيرة ٣ / ٦٢، والقوانين الفقهية ص ١٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.