وَبَذْل جَهْدٍ فِي تَحْرِيرِ سَبَبِهِ وَذَلِكَ كَالطَّلاَقِ بِالإِْعْسَارِ وَالطَّلاَقِ بِالإِْضْرَارِ.
بِهَذَا قَال عَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الأُْصُول - أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ مَنْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا (٢) .
صِفَةُ الْفُرْقَةِ لِلْجَبِّ:
٨ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْجَبِّ طَلاَقٌ بَائِنٌ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الإِْمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالإِْحْسَانِ، فَإِنْ سَرَّحَهَا الزَّوْجُ وَإِلاَّ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ، فَكَانَ الْفِعْل مَنْسُوبًا إِلَى الزَّوْجِ، فَكَانَ طَلاَقًا بَائِنًا لِيَتَحَقَّقَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللاَّزِمُ لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ، وَلِهَذَا لاَ يَنْفَسِخُ بِالْهَلاَكِ قَبْل التَّسْلِيمِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ فَسْخٌ لاَ طَلاَقٌ؛ لأَِنَّهُ رَدٌّ لِعَيْبٍ فَكَانَ فَسْخًا كَرَدِّ الْمُشْتَرِي (٣) .
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٥، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٣ / ٢٤، ومواهب الجليل ٣ / ٤٨٩، وقليوبي وعميرة ٣ / ٢٦٤، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٥٢ ط عالم الكتب، والمغني ٦ / ٦٥٤.(٢) قليوبي وعميرة ٣ / ٢٦٤، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٣ / ٢٤.(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الهندية ١ / ٤١٣، والزيلعي ٣ / ٢٣، وابن عابدين ٢ / ٥٩٣، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٣ / ٤٨٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٩ ط دار الكتب العلمية، والكافي ٢ / ٦٨٧، نشر المكتب الإسلامي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.