حَجْبُ الْجَدَّةِ:
٤ - الْجَدَّاتُ قَدْ يَحْجُبُهُنَّ غَيْرُهُنَّ، وَقَدْ يَحْجُبُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ. فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الأُْمَّ تَحْجُبُ كُل الْجَدَّاتِ سَوَاءٌ أَكُنَّ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ؛ لأَِنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلاَدِ، فَكَانَتِ الأُْمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلاَدَةَ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُل جَدَّةٍ قُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَتِهَا مُطْلَقًا.
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ تُسْقِطُ الْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأَْبِ. وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ خِلاَفًا فِي ذَلِكَ (١) .
وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْقَاطِ الْجَدَّةِ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأَْبِ لِلْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تَحْجُبُهَا لأَِنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا لاَ تَحْجُبُهَا وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا لاَ تَحْجُبُهَا، وَتَشْتَرِكَانِ
(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ٥ / ١٠٤، والزرقاني شرح مختصر خليل ٨ / ٢٠٨، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢ / ٣٠٨، وروضة الطالبين للنووي ٦ / ٢٦ - ٢٧، ومطالب أولي النهى ٤ / ٥٥٤، ٥٦٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.