مِنَ الْوَقْتِ لاَ يَسَعُ تِلْكَ الصَّلاَةَ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ. (١)
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلاَ يَقْضِي الْمَجْنُونُ الصَّلاَةَ إِذَا أَفَاقَ لِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ، إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ فَيَصِيرُ كَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ. . . (٢) الْحَدِيثَ وَلأَِنَّ مُدَّتَهُ تَطُول غَالِبًا، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ فَعُفِيَ عَنْهُ. (٣)
ج - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الصَّوْمِ:
١٢ - اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ مُسْقِطٌ لِلصَّوْمِ إِذَا كَانَ مُطْبِقًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْتَدَّ إِلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ شَهْرَ رَمَضَانَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الشَّهْرَ، وَهُوَ السَّبَبُ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ، وَلِذَا فَلاَ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَجْنُونِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ سَوَاءٌ أَفَاقَ لَيْلاً أَمْ نَهَارًا؛ لأَِنَّهُ شَهِدَ الشَّهْرَ، إِذِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. . .} (٤) شُهُودُ بَعْضِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَرَادَ
(١) روضة الطالبين ١ / ١٨٦، ١٨٨ وما بعدها.(٢) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " سبق تخريجه (ف ١١) .(٣) المغني ١ / ٤٠٠، وكشاف القناع ١ / ٢٢٣، ٢٢٤.(٤) سورة البقرة / ١٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.