هَذَا فِي حَقِّ الإِْمَامِ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلاَ سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ (١) .
وَعَدَّ الْمَالِكِيَّةُ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَالسِّرَّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي تَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ (٢) .
وَقَالُوا: لاَ سُجُودَ فِي يَسِيرِ جَهْرٍ فِي سِرِّيَّةٍ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فَقَطْ، أَوْ يَسِيرِ سِرٍّ فِي جَهْرِيَّةٍ، وَلاَ فِي إِعْلاَنٍ أَوْ إِسْرَارٍ فِي مِثْل آيَةٍ فِي مَحَل سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ (٣) .
وَعَبَّرَ الدَّرْدِيرُ عَنْ حَاصِل الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ:
إِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالسِّرِّ فَقَدْ حَصَل مِنْهُ نَقْصٌ، لَكِنْ لاَ سُجُودَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ.
وَإِنَّ مَنْ تَرَكَ السِّرَّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالْجَهْرِ فَقَدْ حَصَل مِنْهُ زِيَادَةٌ، لَكِنْ لاَ سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلاَمِ، إِلاَّ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ سَمَاعِ نَفْسِهِ وَمَنْ يُلاَصِقُهُ، بِأَنْ كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ بِنَحْوِ صَفٍّ فَأَكْثَر (٤) .
(١) البناية ١ / ٦٦١، وفتح القدير ١ / ٣٦١.(٢) أسهل المدارك ١ / ٢١٧، والكافي لابن عبد البر ١ / ٢٢٨، وانظر الحطاب والمواق ٢ / ١٨ - ١٩.(٣) الدسوقي ١ / ٢٧٩.(٤) الشرح الصغير ١ / ١٥٥ - ١٥٦ ط المدني، والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ١ / ٣٨٢، نشر دار المعارف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.