بَعْدِ الصَّلاَةِ} (١) وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ أَحَدَ الْغِفَارِيِّينَ بِتُهَمَةِ سَرِقَةِ بَعِيرَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقَهُ (٢) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَبَسَ مُتَّهَمِينَ حَتَّى أَقَرُّوا (٣) .
٣٦ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَبْسِ التُّهَمَةِ. وَاعْتَبَرُوهُ مِنَ السِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ إِذَا تَأَيَّدَتِ التُّهَمَةُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ، أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الرِّيبَةِ عَلَى الْمُتَّهَمِ أَوْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ (٤) . مِنْ مِثْل مَا وَقَعَ لاِبْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ حِينَ أَخْفَى كَنْزًا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَادَّعَى ذَهَابَهُ بِالنَّفَقَةِ، فَحَبَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَال أَكْثَرُ (٥) فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى كَذِبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ الزُّبَيْرَ أَنْ
(١) سورة المائدة / ١٠٦، وانظر أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٧١٦، والطرق الحكمية ص ١٩٠.(٢) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس أحد الغفاريين. . . " سبق تخريجه ف ٩.(٣) تبصرة الحكام ٢ / ١٤٠.(٤) حاشية ابن عابدين ٤ / ٧٦ و ٨٨، والعناية للبابرتي ٥ / ٤٠١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٩ و ٣٠٦، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٩، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٥٨، والمغني لابن قدامة ٩ / ٣٢٨، وعون المعبود ٤ / ٢٣٥، وتحفة الأحوذي ٢ / ٣١٤، والمعيار ٢ / ٤٣٤، وأعلام الموقعين ٤ / ٣٧٣ - ٣٧٤، وزاد المعاد ٣ / ٢١٣.(٥) حديث: " العهد قريب والمال أكثر " عزاه ابن الأثير في جامع الأصول (٢ / ٦٤٢ - ط دار الملاح) ضمن حديث طويل إلى البخاري في صحيحه وأبي داود، والحديث بطوله موجود في البخاري (الفتح ٥ / ٣٢٨ - ط السلفية) وأبي داود (٣ / ٤٠٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس) دون الشطر المذكور.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.