يَمَسَّهُ بِعَذَابٍ حَتَّى ظَهَرَ الْكَنْزُ (١) .
وَفِي نَحْوِ هَذَا يَقُول عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْمَتَاعُ يُوجَدُ مَعَ الرَّجُل الْمُتَّهَمِ فَيَقُول: ابْتَعْتُهُ، فَاشْدُدْهُ فِي السِّجْنِ وَثَاقًا وَلاَ تَحُلُّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ اللَّهِ (٢) . وَذَلِكَ إِذَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ لاَ يَتَحَصَّل ذَلِكَ الْمَتَاعُ لِمِثْل هَذَا الْمُتَّهَمِ. وَإِذَا قَامَتِ الْقَرَائِنُ وَشَوَاهِدُ الْحَال عَلَى أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِسَرِقَةٍ - مَثَلاً - كَانَ ذَا عِيَارَةٍ - كَثِيرَ التَّطْوَافِ وَالْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ - أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارُ ضَرْبٍ، أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أَخَذَ مِنْقَبٌ، قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَسُجِنَ (٣) .
٣٧ - وَقَدْ فَصَّل الْقَائِلُونَ بِحَبْسِ التُّهَمَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ فَذَكَرُوا: أَنَّهُ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ حَبْسِ الْمُتَّهَمِ بِاخْتِلاَفِ حَالِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل تِلْكَ التُّهَمَةِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ صَالِحَةٌ عَلَى اتِّهَامِهِ فَلاَ يَجُوزُ حَبْسُهُ وَلاَ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُول الْحَال لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْل وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ حَبْسُهُ، بَل هُوَ أَوْلَى مِمَّنْ قَبْلَهُ (٤) .
(١) تبصرة الحكام ٢ / ١١٤، والسياسة الشرعية ص ٤٣، والطرق الحكمية ص ٧ و ١٥.(٢) المحلى لابن حزم ١١ / ١٣١.(&# x٦٦٣ ;) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢٠، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢١٩.(٤) الطرق الحكمية ص ١٠١ - ١٠٤، والشرح الكبير ٣ / ٣٠٦، والقوانين الفقهية ص ٢١٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.