فصول الكتاب

مُدَّةُ حَبْسِ الْمَدِينِ:

٨٢ - اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ حَبْسِ الْمَدِينِ، وَالصَّحِيحُ تَفْوِيضُ ذَلِكَ لِلْقَاضِي؛ لأَِنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي احْتِمَال الْحَبْسِ. وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ شَهْرٌ.

وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ شَهْرَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ مَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَى سِتَّةٍ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُؤَبَّدُ حَبْسُهُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ إِذَا عَلِمَ يُسْرَهُ (١) . وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

ح - الْحَبْسُ لِلتَّفْلِيسِ:

٨٣ - يَشْتَرِكُ الْمُفْلِسُ مَعَ الْمَدِينِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَيَفْتَرِقُ عَنْهُ - بِحَسَبِ مَا ذَكَرُوهُ - فِي أَنَّ الْحَاكِمَ يَتَدَخَّل لِشَهْرِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ النَّاسِ وَإِعْلاَنِ عَجْزِهِ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ وَجَعْل مَالِهِ الْمُتَبَقِّي لِغُرَمَائِهِ (٢) .

وَلاَ يُحْبَسُ الْمُعْسِرُ وَلَوْ طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (٣) .

وَإِذَا كَانَ الْمُفْلِسُ مَجْهُول الْحَال لاَ يُعْرَفُ غِنَاهُ أَوْ فَقْرُهُ حُبِسَ بِطَلَبٍ مِنَ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَبِينَ


(١) الاختيار ٢ / ٩٠، وشرح أدب القاضي للخصاف ٢ / ٣٦٧، والتاج للموّاق ٥ / ٤٨، والفروق للقرافي ٤ / ٦٩.
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٨٧، ومنهاج الطالبين ٢ / ٢٨٥.
(٣) سورة البقرة / ٢٨٠.