للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عملي في الكتاب]

حاولت جاهدا تحرير وضبط النص ليصبح أقرب ما يكون إلى الوجه الذي أراده عليه مؤلفه، واتبعت في سبيل ذلك المنهج التالي:

١ - اعتمدت في تحقيق النص على المخطوطة التي سبق وصفها، وأفدت من طبعة الأستاذ أحمد زكي باشا في القسم الذي نشره من هذا الجزء، فقد خففت عني عناء النسخ، وأتممت نسخ القسم الأخير غير المنشور من المخطوط وهو (الباب الثاني) من الكتاب، وقد لقيت في نسخ وتحقيق هذا القسم عنتا شديدا لكثرة التصحيف والتحريف بها، لا لرداءة الخط، فالخط واضح ومقرؤ، ولكن لغرابة وعجمة الكثير من كلماتها، لأنها تتعلق بذكر البلدان: المدن والجزر والمسالك القديمة في (الأقاليم السبعة)، ومعظم هذه الأسماء أعجمية، ومعظم مادة هذا (الباب)، نقلها المؤلف عن كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» للشريف الإدريسي، نقلا مختصرا، مع التصرف أحيانا في النص بالتقديم أو التأخير، أو إعادة صياغته بأسلوبه، وأغلب الظن أن المؤلف اعتمد على نسخة سقيمة من هذا الكتاب، وما أكثر ما يعتري مثل هذا النوع من الكتب التي يكثر فيها الأعلام الجغرافية الأعجمية التصحيف والتحريف والاختلاط، وخاصة مع تطاول الزمان وتعاقب النساخ وفيهم الكثير من الجهلة (١).


(١) كان هذا أحد دوافع العالمين الجليلين: أبو عبيد البكري (ت ٤٨٧ هـ) وياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ) لتأليف معجميهما: «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» و «معجم البلدان» وضبط الأعلام الجغرافية بالتشكيل والحروف؛ لأن أسماء الأماكن في كتب الجغرافيين المتقدمين قد أصبحت «مصحفة مغيّرة، وفي حيز العدم مصيرة، قد مسخها من نسخها» كما يقول ياقوت، وقال أبو عبيد البكري: «فإني لما رأيت ذلك قد استعجم على الناس أردت أن أفصح عنه بأن أذكر كل موضع بيّن البناء، معجم الحرف، حتى لا يدرك فيه لبس ولا تحريف .. ورب علم لم تعجم فصوله فاستعجم محصوله، فإن صحته لا تدرك بالفطنة والذكاء»

<<  <  ج: ص:  >  >>